السيد علي الحسيني الميلاني
126
نفحات الأزهار
الصحابة مطلقا ، ثم يبين مدى العلم الحاصل بصحتها ، ومدى دلالتها على مطلوبهم . . . ثم إن ذلك إنما يتم فيما إذا جاءت تلك الأحاديث - كلها أو بعضها - عن طرق الشيعة الإمامية متواترة أو قوية بأسانيد متكثرة ، كما هو الشأن في حديث الغدير عند الفريقين . بل إنا نوسع المجال للرازي ومن لف لفه ، فنتحداهم في إثبات مساواة أحاديث معدودة من أحاديث فضائل الصحابة لحديث الغدير ، في قوة العلم بالصحة ، فضلا عن إثبات كونها أقوى من هذا الحديث الشريف . وباختصار : إن قوله : " وأما دعواهم العلم الضروري بصحته فهي مكابرة " . مكابرة ، إذ ما من شئ يدعي أهل السنة التواتر فيه والعلم الضروري بصحته إلا وحديث الغدير أقوى منه وأعظم . . . والمنع المحض غير مجد وغير مسموع في مثل هذا الأمور ، وإلا لصح لمانع أن يمنع وجود مكة والمدينة والنبي محمد صلى الله عليه وآله . اللهم إلا أن يذكروا فارقا بين هذا الحديث الشريف وسائر المتواترات والضروريات . . . وأنى لهم ذلك . . . ولنعم ما أفاد الإمام المولى السيد محمد قلي حيث قال : " لا شك في أن كل من تأمل وأنصف في كثرة طرق الحديث واشتهاره بين الخاصة والعامة ، مع وفور الدواعي إلى الكتمان وكثرة الصوارف عن النقل ، يحصل له العلم الضروري بصحة هذا الحديث ، وكيف وقد يحصل للمسلمين القطع واليقين في كثير من الأمور الدينية التي هي أدون مرتبة في باب التواتر من هذا الحديث ، كآيات التحدي والتحدي بها على رؤوس الاشهاد من الكفار وأعداء الدين ، مع وجود الدواعي إلى المعارضة وعدم وجود موانع ، وهكذا صدور المعجزات ونحو ذلك ، مع أن الكفار كافة ينكرون ذلك كله ، ويدعون أن أهل الاسلام كلهم تواطئوا على الكذب واختراع هذه الأخبار ، لأن كلهم من أرباب الأغراض والدواعي إلى وضع تلك الأخبار ، كما أن أهل الاسلام يدعون